القاضي عبد الجبار الهمذاني
278
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ظهوره وتصرفه الدالين على عزمه وتوطينه نفسه على القيام بما يقوم به الأئمة . قيل له « 1 » : لأن هذا على ما قدمناه يجرى مجرى التولية دون الّذي قلتموه . وعلى هذا الوجه صح ما روى عنه عليه السلام من تسمية من حارب يوم الجمل بالناكثين ؛ لأن النكث إنما يكون عن بيعة متقدمة ، ولذلك كان يقول : بايعتمانى ثم نكثتما ، ولا يمتنع أن يكون رضا بعض المسلمين يلزم سائرهم فيما لا يعود على أنفسهم بل يتعلق بالمصالح ، ويمتنع أن يلزم الناس الانقياد لأجل فعله وعزمه وإظهاره ، وإذا دل « 2 » يقال على وصف الإمام فمن يختاره ، والوصف قائم عن أمره يجرى مجرى الثابت عنه فيكون كأنه صلى اللّه عليه أقامه كما يجب في المكفر عن يمينه إذا اختار أحد الثلاثة أن يقال : إن الكفارة عن أمر اللّه . وكما يقال مثله في الوصي والوكيل على ما مثلناه من قبل ؛ لأنه تعالى لا بد من أن يكون قد دل على صفته وخير فيه إذا اشترك فيها جماعة ، فهو كالتخيير في الكفارات وفوض ذلك إلى اختيار جماعة من المسلمين إذا كانوا من أهل المعرفة والأمانة ، وليس ذلك يفرض / على جماعتهم إلا على سبيل الكفاية ، فإذا قام « 3 » به بعضهم سقط عن الباقين ؛ لأن ذلك لو تعلق برضا جميعهم لأوجب الفساد من جهات : منها : أنه كان يؤدى إلى تضييع الحدود وبطلان الأحكام من حيث يتعذر حصول رضا الجميع ، فإن أمكن ذلك فبعد مدة وزمان . ولأنه كان يؤدى إلى التشبث من حيث لو يمتنع بعضهم بطل اجتماع من اجتمع عليه من حيث تقف صحة ذلك على رضا جميعهم ، ولا فرق بين أن يقال : إنه موقوف على رضا الجميع « 4 » المسلمين أو أهل المعرفة والأمانة منهم فيما ذكرناه من الفساد ، فصار ذلك من فروض الكفايات ؛ لأنه إذا كان كذلك أمكن التوصل به إلى إثبات الإمام على وجه لا يؤدى إلى تضييع الحدود وإبطال الأحكام ؛ إلا أن يقصروا مع الإمكان فيولوا من قبل أنفسهم .
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل ( أقام ) . ( 4 ) لعلها « جميع » .